الشيخ علي المشكيني

460

رسائل قرآنى

آيات القصاص قال تعالى : وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِي الْأَلْبَابِ . « 1 » القصاص هو القتل مجازاةً عن القتل ، وجعله ظرفاً للحياة من ظرفيّة السَّبب لمسبّبه ؛ لكونه سبباً في ارتداع سائر القتلة ، وتحقّق حفظ النفوس وحياتها . وتنكير الحياة للتعظيم ، أي فيه حياة للفرد والاجتماع أيّة حياة . وفي مخاطبة الناس بعنوان أُوْلِي الْأَلْبَابِ إشارةٌ إلى كون الأمر حقيقاً بالتدبّر والتعقّل ، وأنّه لا يدركه إلّاأصحاب العقول . وقال تعالى : وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ . « 2 » قوله : وَمَنْ قُتِلَ أي قُتلَ عمداً ، بقرينة قوله : مَظْلُوماً ؛ فإنّ المقتول خطأ لا يسمّى مظلوماً . وقوله : سُلْطَاناً أي تسلّطاً على القصاص ، كما له التسلّط على العفو ، وعلى أخذ الدية مع رضى القاتل . وفَلَا يُسْرِفْ أي لا يتجاوز الوليّ عن حدود اللَّه في القِصاص بأن يقتل غير القاتل ، أو يمثِّل به ، أو يقتل أكثر من واحد . وقال تعالى : وَلَمَنْ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ . « 3 » انتَصَرَ أي انتقم ، وبَعْدَ ظُلْمِهِ من إضافة المصدر إلى المفعول ، والمعنى : من استوفى حقّه من ظالمه بالقصاص في النفس والطرف والجرح فلا سبيل عليه ، أي لا إثم ولا مؤاخذة . وللآية الشريفة معنى أعمّ من ذلك . وقال تعالى : كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَى بِالْأُنثَى . « 4 » كُتِبَ أي فرض وقدر ، والْقَتْلَى جمع قتيل ، وظاهر الآية أنّه لا يقتل الحرّ بالعبد والرّجل بالأنثى ، وهو في الأوّل كذلك ، وفي الثاني مقيّد بما إذا لم يؤدّ وليّ المرأة نصف الدية لو أراد القصاص . ويستفاد منها جواز قتل العبد بالحرّ والأنثى بالرجل بالأولويّة ، وبالجملة الأمثلة سبعة ، ويعلم حكم الجميع من الآية تصريحاً أو تلويحاً . وقال تعالى : وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ بِالْأَنفِ وَالْأُذُنَ

--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 179 . ( 2 ) . الإسراء ( 17 ) : 33 . ( 3 ) . الشورى ( 42 ) : 41 . ( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 178 .